النووي

36

روضة الطالبين

الاقرار ، وحكى الغزالي فيه وجهين . ولو قال : حمل في ببطن جارية ، لم يكن مقرا بالجارية . وكذا بطن نعل في حافر دابة ، وعروة على قمقمة . ولو قال : جارية في بطنها حمل ، ودابة في حافرها نعل ، وقمقمة عليها عروة ، فوجهان . كقوله : خاتم في فص . ولو قال : هذه الجارية لفلان ، وكانت حاملا ، لم يدخل الحمل في الاقرار على الأصح ، لأنه إخبار ، فكان على حسب إرادة المخبر ، بخلاف البيع ، فإن الحمل يدخل فيه . ولو قال : له هذه الجارية إلا حملها ، لم يدخل الحمل قطعا . ولو قال : ثمرة على شجر ، لم يكن مقرا بالشجرة . ولو قال : شجرة عليها ثمرة ، بني على أن الثمرة هل تدخل في مطلق الاقرار بالشجرة ؟ وهي لا تدخل بعد التأبير على الصحيح ، ولا قبله على الأصح ، وبه قطع البغوي ، لان الاسم لا يتناولها لغة ، بخلاف البيع ، فإنه ينزل على المعتاد ، وذكر القفال وغيره في ضبط الباب : أن ما دخل تحت البيع المطلق ، دخل تحت الاقرار ، وما لا ، فلا ، وما ذكرنا في المسائل يقتضي أن يقال في الضبط : ما لا يتبع في البيع ، ولا يتناوله الاسم ، لم يدخل ، وما يتبع ويتناوله الاسم ، دخل ، وما يتبع ولم يتناوله الاسم ، فوجهان . فصل إذا قال : له علي ألف في هذا الكيس ، لزمه ، سواء كان فيه ألف ، أم لم يكن فيه شئ أصلا ، لان قوله : علي ، يقتضي اللزوم ، ولا يكون مقرا بالكيس كما سبق . فإن كان فيه دون الألف ، فوجهان . قال أبو زيد : لا يلزمه إلا ذلك القدر . وقال القفال : يلزمه الاتمام ، وهذا أصح . ولو قال : علي الألف الذي في هذا الكيس ، وكان فيه دون الألف ، لم يلزمه الاتمام على الصحيح . وإن لم يكن فيه شئ ، فوجهان . ويقال : قولان ، بناء على ما لو حلف : ليشربن ماء هذا الكوز ، ولا ماء فيه ، هل تنعقد يمينه ويحنث ، أم لا ؟ قلت : ينبغي أن يكون الراجح : أنه لا يلزمه ، لأنه لم يعترف بشئ في ذمته . والله أعلم . فصل لو قال : لفلان في هذا العبد ألف درهم ، فهذا لفظ مجمل ،